الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
354
شرح ديوان ابن الفارض
[ المعنى ] المصاحبة هنا الملازمة . وقوله « بموسى العزم » أي بالعزم الذي هو كعزم موسى النبيّ عليه السلام وهو العزم الإلهيّ في المقام الإلهيّ . قال تعالى حكاية عنه أنه قال : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى [ طه : الآية 84 ] وقوله « خضر ولائها » فالخضر : بالكسر أبو العباس النبيّ عليه السلام و « الولاء » : بالفتح الملك والصحبة والربوبية ، والضمير لليلى المذكورة ، يعني داوم بعزمك مشاهدة ملك الحق تعالى لك وصحبته وربوبيته ولازم ذلك المشهد ولا تغفل عنه . وقوله « ففيه » أي في ذلك الولاء وملازمته بالعزم الشديد . وقوله « فأنت » أي أيها السالك في طريق اللّه تعالى . وقوله « بها » أي بالحياة التي نشرب ماءها بالعزم الموسوي من الولاء الخضري ، أو بليلى المحبوبة المذكورة . وقوله « قبل الفراق » أي الموت . وقوله « منبأ » اسم مفعول من النبأ وهو الخبر . وقوله « علم » تنكيره للتعظيم وهو العلم الرباني والتحقيق العرفاني . وقوله « بدائع » أي علوم إلهية غريبة لم تظهر بعد . لقد بسطت في بحر جسمك بسطة أشارت إليها بالوفاء أصابع فيا مشتهاها أنت مقياس قدسها وأنت بها في روضة الحسن يانع فقرّي به يا نفس عينا فإنّه يحدّثني والمؤنسون هواجع [ المعنى ] « لقد بسطت » أي الحياة المذكورة في البيت قبله أو ليلى المحبوبة السابق ذكرها ، وبسط الشيء نشره . وقوله « في بحر جسمك » أي في البحر الذي هو جسمك ، والخطاب للسالك في طريق اللّه تعالى . وقوله « بسطة » أي زيادة سعة . وقوله « أشارت إليها » أي تلك البسطة . وقوله « بالوفاء » أي بالتمام والزيادة . وقوله « أصابع » تنكيرها للتكثير يقال شيء عظيم يشار إليه بالأصابع ، والأصابع إشارة إلى ما يعرف به زيادة النيل ووفاؤه ، وهو في مصر مشهور . وقوله « فيا مشتهاها » أي مشتهى تلك الحياة المذكورة أو ليلى المحبوبة المذكورة ، والمشتهى منها هو قربها ووصالها ، والكناية بمشتهاها إلى مرادها الذي تحبه من السالكين العارفين بها أو هي نفسها وهو أقرب ، والإشارة هنا بالمشتهى إلى مكان في مصر معروف يدخل إليه النيل وهو منتزه . وقوله « مقياس » من قست الشير بغيره وعلى غيره قدرته ، والإشارة بالمقياس إلى مكان في مصر العتيقة فيه عمود منصوب يعرف به مقدار زيادة النيل ونقصانه . وقوله « قدسها » أي قدس الحياة المذكورة أو قدس ليلى المذكورة والقدس الطهر ، وقوله « وأنت » خطاب للمشتهى أيضا . وقوله « في روضة الحسن يانع » فكون المشتهى يانعا في روضة الحسن والجمال بسبب الحياة الإلهية المذكورة أو بليلى المحبوبة المذكورة ، كناية عن حصول جميع المطالب ، والتمتع بالنعيم في جنة الرغائب